الأول: يجب عليهم أن يصلوا قعودًا كذلك، وهو مذهب أحمد وإسحاق والأوزاعي وابن المنذر وداود وابن حزم، وهو مروي عن جابر وأبي هريرة وأسيد بن حضير وقيس بن قهد ولا يعلم لهم من الصحابة مخالف (١)، واستدلوا بما يلي:
١ - حديث عائشة ﵂ قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاكٍ، فصلَّى جالسًا، وصلَّى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلُّوا جلوسًا» (٢) ونحوه حديث أنس وأبي هريرة.
٢ - حديث جابر قال: اشتكى رسول الله ﷺ فصلَّينا وراءه، وهو قاعد وأبو بكر يُسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلَّم قال: «إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم: يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا» (٣).
القول الثاني: لا يجوز لهم أن يصلُّوا قعودًا، بل يصلوا قيامًا، وإليه ذهب الأكثرون، منهم أبو حنيفة
والشافعي (٤)، واستدلوا بما يأتي:
١ - الجواب عن أدلة الأوَّلين، ولهم في هذا ثلاث طرق:
(أ) ادِّعاء كونها منسوخة، قالوا: والناسخ لها حديث عائشة في صلاة أبي بكر بالناس في مرض النبي ﷺ وفيه: «... ثم إن النبي ﷺ وجد في نفسه خفة، فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ بأن لا يتأخر، قال: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو [قائم] بصلاة النبي ﷺ، والناس بصلاة أبي بكر، والنبي ﷺ قاعد ...» (٥).