٤ - أن النبي ﷺ إنما تزوجها في عمرة القضاء -بلا خلاف- ومكة يومئذ دار حرب وإنما هادنهم ﵇ على أن يدخلها معتمرًا ويبقى بها ثلاثة أيام فقط ثم يخرج فأتى من المدينة محرمًا بعمرة ولا شك أنه تزوجها بعد ما أتم عمرته ثم رجع بها معه من مكة، وإنماكان يحرم من ذي الحليفة، فكان ظاهر الحال أنه تزوجها في إحرامه، أما من روى أنه تزوجها حلالاً فقد اطلع على حقيقة الأمر وأخبر به.
٥ - على فرض صحة حديث ابن عباس (١) فقد تعارض الفعل مع القول -في حديث عثمان- فيجب تقديم القول، لأن الفعل موافق للبراءة الأصلية، وهي كون النكاح حلالاً في كل حال، والقول ناقل عن الأصل فيكون حديث ابن عباس منسوخًا ولا يجوز تقديم الفعل هنا لأنه يلزم منه تغيير الحكم مرتين وهو خلاف قاعدة الأحكام.
قلت: وهذا أقوى الأجوبة، لموافقته الأصول.
ويؤيده كذلك أن تحريم زواج المُحرم قد ثبت العمل به عند الخلفاء الراشدين، فعن أبي غطفان عن أبيه: «أن عمر فرَّق بينهما، يعني: رجلاً تزوج وهو محرم» (٢).
وعن علي قال: «لا ينكح المحرم، فإن نكح ردَّ نكاحه» (٣).
١١، ١٢ - اقتراف المعاصي، والمخاصمة والجدال: لقوله تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٤).
ومن العلماء من سلك مسلك الخصوصية ورأى أن فعل النبي ﷺ لا يعارض الأمر الخاص بالأمة، لا سيما وللنبي ﷺ في النكاح خصوصياته المعروفة، لكن الترجيح السابق أولى لافتقار الخصوصية إلى الدليل، والله تعالى أعلم.