٤ - التلبية: لحديث سعيد بن جبير قال: كنا مع ابن عباس، فقال لي: يا سعيد ما لي لا أسمع الناس يلبُّون؟ فقلت: يخافون من معاوية، قال: فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال: لبيك اللهم لبيك، فإنهم قد تركوا السنة من بغض علي ﵁ (١).
قلت: وإن كان قد ذكر ابن تيمية (٢٦/ ١٣٦) أن التلبية بعرفة لم تنقل عن النبي ﷺ وإنما نقلت عن الخلفاء الراشدين وغيرهم، لكن حديث ابن عباس -إن صح- فهو حجة عليه، والله أعلم.
تنبيه: هكذا ينبغي أن يكون حال الحاج على عرفة، ذكر ودعاء وحضور قلب وقراءة وتضرُّع وسؤال وابتهال وخضوع لله سبحانه، فليت شعري أين هذا ممن يفضي يوم عرفة في لهوه ولعبه معرضًا عن ربه مُنشغلاً بمحادثة رفاقه فيما لا ينفع، بل ربما يلعب الورق «الكوتشينة» والتدخين وسماع الأغاني وغير ذلك من المحرمات، نعوذ بالله من الخذلان!!
٥ - أن يكون مفطرًا لا صائمًا: لحديث ميمونة: «أن الناس شكُّوا في صيام النبي ﷺ يوم عرفة، فأرسلت إليه بحلاب -وهو واقف في الموقف- فشرب منه والناس ينظرون» (٢).
٦ - الإفاضة من عرفة (النزول) بعد الغروب بسكينة: أي برفق وطمأنينة لقول النبي ﷺ -لما دفع من عرفة بعد غروب الشمس-: «أيها الناس عليكم السكينة، فإن البرَّ ليس بالإيضاع» (٣) أي: الإسراع.
لكن إذا وجد أمامه فجوة فإنه يسرع قليلاً، لحديث .... : «كان ﷺ يسير العَنَق، فإذا وجد فجوة نصَّ» (٤).
٧ - السير إلى المزدلفة مع التلبية: وقد تقدم الحديث في هذا عند «مواطن التلبية».
المبيت بمزدلفة ليلة النحر:
حكمه: اختلف أهل العلم في حكم الوقوف بالمزدلفة (٥) والمبيت بها على ثلاثة أقوال: