وكحديث أسماء «أنها نزلت عند المزدلفة فقامت تصلي ساعة ثم قالت: يا بُنيَّ هل غاب القمر؟ قلت: «لا، فصلَّت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا. ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح من منزلها، فقلت لها: يا هنتاه، ما أرانا إلا قد غلَّسنا، قالت: يا بنيَّ إن رسول الله ﷺ أذن للظُّعُنِ» (١). تعني: النساء.
وعن ابن عباس ﵄ قال: «أنا ممن قدَّم النبي ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله» (٢).
فهذه الأحاديث وغيرها تفيد أن الواجب المبيت حتى الفجر إلا للضَّعفة فيجوز لهم النزول منها قبل الفجر بعد غياب القمر.
فائدة: الرخصة في عدم المبيت بمزدلفة خاصة بالضعفة من الأهل والصبيان، فهل يدخل فيها جملة النساء أم تخصُّ بالضعفة منهم؟ هذا محل نظر والأظهر أنه خاص بالضعفة من النساء خاصة لأن النبي ﷺ قدَّم ضعفة أهله وبقيت معه عائشة ﵂، وإنما استأذنت سودة لأنها كانت ثقيلة ثبطة، والله أعلم.
السنن في المزدلفة والدفع منها (٣):
١ - صلاة المغرب والعشاء: جمع تأخير بمزدلفة.
٢ - الأذان لهما بأذان واحد وإقامتين.
٣ - ترك النافلة بين الصلاتين.
٤ - النوم حتى طلوع الفجر، وعدم إحياء الليل بالصلاة.
٥ - صلاة الفجر في أول وقتها بأذان وإقامة.
٦ - الوقوف على المشعر الحرام من المزدلفة مستقبل القبلة داعيًا حامدًا مكبِّرًا مهللاً حتى إسفار الصبح جدًّا.
٧ - الدفع بسكينة من مزدلفة قبل أن تطلع الشمس.