الكتلة الوطنية رافعة لواء النضال للاستقلال (١)، وكان آخر ما أفكر أن أكون موظفاً.
أنا أكون موظفاً في ظل الانتداب؟! وإذا فُرض ما لا يكون وقبلت التوظيف فلن أكون معلماً محترفاً، حسبي أنني أعلم في المدارس الأهلية في دمشق (الأمينية والكاملية والجوهرية والتجارية) من سنة ١٩٢٥ (١٣٤٥هـ)، إي والله! ولكن هذا الذي كان؛ فقد كانت في سنة ١٩٣١ نكسة وطنية بعد انتخابات ٢٠ كانون (أي ديسمبر) التي قاطعناها، وسيطر الفرنسيون، وعطّلوا الجريدة التي كنت أعمل فيها، فقبلت أن أكون معلماً لئلا أدع إخوتي بلا طعام.
وضربت موجة أخرى زورقي حين آذاني الحاكمون، فنقلوني في أقل من ثلاث سنوات بين خمس من القرى، وآذيتهم بقلمي ولساني، فتركت الشام وسافرت إلى العراق. وكان لي في العراق إخوان وكان لي تلاميذ، منهم من صار رئيس جمهورية ﵀ وأبقى أخاه (٢)) ومنهم من لست أحصي ممّن صاروا وزراء، وصار منهم كبار القضاة والقادة والضباط.