الثالث: "أوتر ﷺ أول الليل وأوسطه وآخره" توسعة على أمته، وأقر الصديق على فعله أوله، والفاروق على فعله آخره، وقال: حَذِّرَ هذا، وقَوِّيَ هذا، بعد سؤاله لكل منهما متى يوتر (١). وليس للوتر وقت لا يجوز فيه ولا يكره.
تنبيه: قال ابن العطار ﵀ في "شرحه": هنا وقت
= أوصاه أن يوتر قبل أن ينام، وهذا إنما يوصي به من لم يكن عادته قيام الليل، وإلَاّ فمن كانت عادته قيام الليل، وهو يستيقظ غالبًا من الليل، فالوتر آخر الليل أفضل له، كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ: "من خشي أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يستيقظ آخره فليوتر آخره، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل"، وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ "أنه سئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال: قيام الليل". انظر: حاشية الصنعاني (٣/ ٦٠).
(١) عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: "متى توتر"؟ قال: أوتر ثم أنام. قال: "بالحزم أخذت"، وسأل عمر: "متى توتر"؟ قال: أنام، ثم أقوم من الليل فأوتر، قال: "فعل القوي أخذت".
أخرجه ابن ماجه (١/ ٣٨٩، ٣٨٠) في إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الوتر أول الليل، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٣٩٨): إسناده صحيح رجاله ثقات. الحاكم (١/ ٣٠١)، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي، والبيهقي (٣/ ٣٦)، وابن حبان (٢٤٤٦)، وابن خزيمة (١٠٨٤).
وفي الباب عن أبي قتادة عند أبي داود (١٤٣٤)، والحاكم (١/ ٣٠١)، وابن خزيمة (١٠٨٥).
وجابر عند أحمد (٣/ ٣٣٠)، وابن ماجه (١٢٠٢).