وقيل: في قوله -تعالى-: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١). قال الماوردي: كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام فالمراد به الحرم، إلَاّ قوله -تعالى-: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فإن المراد به الكعبة.
قلت: وإلَاّ قوله -تعالى-: ﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢) أيضاً، وأما قوله -تعالي-: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ...﴾ (٣) الآية فالمراد به مكة مع الحرم وما حولها، وقوله -تعالى-: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٤) فنقل النووي في "تهذيبه" (٥) عن المفسرين أن المراد به مكة.
وحكى أبو شامة في مصنفه "نور المسرى في تفسير آية الإِسراء" فيه أربعة أقوال: هذا أحدها:
وثانيها: أن المراد نفس الكعبة.
وثالثها: أن المراد نفس المسجد الذي فيه الكعبة.
رابعها: أن المراد به جميع الحرم، وأما قوله ﵊: "لا تشد الرحال إلَاّ إلى ثلاثة مساجد" (٦)، إلى آخره