الغاية في مشيه معها إلى باب المسجد فقط، وإن كان الخروج من المسجد للمعتكف للحاجة الشرعية جائز قطعاً.
قال الفاكهي: فعلى هذا يكون مرور الرجلين في المسجد دون الطريق.
قلت: لا يلزم ذلك. وقد ترجم البخاري على هذا الحديث بما قلناه فقال: "باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد" (١) ثم ذكره.
سابعها: التحرز مما يقع في الوهم من نسبة الإِنسان إليه مما لا ينبغي، وأن لا يؤئم الناس بسببه فإنه ﵊ أكرم الخلق على الله, ومع هذا خشي على الرجلين وسوسة الشيطان، يقذف شيئاً في قلوبهما، فيكون مؤدياً إلى الكفر أو هو كفر.
وقد نقل الشيخ تقي الدين (٢): عن بعض العلماء أن لو وقع ببالهما شيء لكفرا، ولكن أراد تعليم أمته، وهو كما قال إذا اعتقداه أو ظناه. قال -تعالى-: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ وإلَاّ لمجرد خطوره بالبال من غير استقرار، ففيه وقفة، لأنه أمر غير مقدور على دفعه، اللهم إلَاّ أن يخص ذلك بهذا الجناب الشريف.