الوجه الرابع: قوله: "هن" يريد المواقيت.
وقوله: "لهن" يريد الأماكن المذكورة، وإن كان المراد أهلها فهو من واوي قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١) وكان الأصل أن يقول: هن لهم لأن المراد الأهل وقد جاء ذلك في بعض روايات البخاري ومسلم وكذا رواه أبو داود وغيره.
قال القاضي (٢): وهو الوجه لأنه ضمير أهل هذه المواضع المذكورة وكذا ذكره مسلم في رواية ابن أبي شيبة قال: ووجه الرواية المشهورة [أن الضمير في "لهن" عائد على الأماكن المذكورة أي المواقيت لأهلها] (٣) فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه [قلنا هذه القاعدة من النفائس] (٤).
الخامس: "هن" ضمير جماعة المؤنث العاقل في الأصل وقد يعاد على ما لا يعقل وأكثر ما يستعمله العرب فيما دون العشرة وما جاوزها استعملته بالهاء والألف قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ (٥) أي من الاثني ثم قال: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي في هذه الأربعة وقيل: في الجميع حكاه القاضي وهو شاذ.