رابعها: التحديث عن الأمم الماضية للاعتبار وتقرير الأحكام، وذلك ما اطلعه الطفيل بن عمرو في منامه وهيئته حسنة، ورآه مغطيًا يديه فقال له: ما صنع بك ربك. قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ﷺ فقال: ما لي أراك مغطيًا يديك؟ قال: قيل لي: لن يصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم وليدة فاغفر" (١).
وهذا الحديث فيه حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنّة أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة، فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، هو في حكم المشيئة. وهذا الحديث أيضًا شرح (٢) لحديث جندب المذكور ولغيره من الأحاديث [الموهمة] (٣) لتخليد قاتل نفسه في النار، ورد على المعتزلة القائلين بذلك وعلى المرجئة القائلين بعدم المؤاخذة بالذنوب مع الإِيمان وهو نص في عين المسألة.