وأما الخطابي (١): فإنه أنكر ما يفعله العوام في كثير من البلدان [من] (٢) فرش الخوص في القبور متعلقين بهذا الحديث،
وليس لما تعاطوه من ذلك وجه، قال: والذي وقع في هذا الحديث إنما كان من ناحية التبرك بأثره ودعائه بالتخفيف عنهما وليس ذلك من [أجل] (٣) أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس.
وكذا قال الطرطوشي (٤) في سراج الملوك: لما ذكر هذا الحديث، قال عقبه: وذلك لبركة يده، وكذا قال في [كتابه] (٥)
"تحريم النميمة"، والقاضي عياض لما نقل كلام الخطابي وفعل بريدة قال: جعل الجريدة والخوص اليوم استنانًا بهذا الحديث لا يصح؛ لأنه ﵇ علّل غرزها على القبر بعلة معينة لا يُطلع عليها [وهي] (٦) قوله: "إنهما ليعذبان" [وعلم] (٧) ﵇ إنهما ليعذبان فلذلك فعل ما فعل، ولا نفعله نحن الآن؛ لأنا لا نعلم هل الميت يعذب أو هو ممن غفر له، كما قلناه في حديث المحرم: