وَالتَعْزِيَة سُنَّة قَبِلَ دَفَنَهُ،
ــ
قال المصنف: العجب من الرافعي - مع جلالة قدره - كيف حكي هذه المسألة على هذا الوجه؟ وكأنه قلد فيها صاحب (المهذب) والمستظهري، وهو خلاف النص، وإنما هو مذهب المزني؛ لأن الإمام الشافعي ﵁ قال: يلقى بين لوحين ليقذفه البحر. قال المزني: هذا محله إذا كان أهل الساحل مسلمين، فإن كانوا كفارًا .. ثقل بشيء ليرسب إلى القرار.
وقال الأصحاب: الذي قاله الإمام الشافعي أولى.
وقال أحمد: يثقل ويلقى في البحر مطلقًا حتى يحصل في قعره.
قال: (والتعزية سنة)؛ لقوله ﷺ: (من عزى أخاه بمصيبة ... كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة) رواه الترمذي وفيه (١٠٧٣)، وفي (سنن ابن ماجه) (١٦٠٢) من حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: (من عزى مصابًا ... فله مثل أجره) قال الترمذي: غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث علي بن عاصم، قال: وروي أيضًا موقوفًا، قال: ويقال: أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم بهذا الحديث نقموا عليه. وكذلك قال البيهقي، وفي (سننه) (٤/ ٥٩): (أن النبي ﷺ عزى رجلًا في ولد له مات).
و (التعزية): التصبر، وعزيته: أمرته بالصبر، والعزاء بالمد: الصبر.
قال الشاعر (من المتقارب):
إذا النائبات (من المتقارب):
إذا النائبات بلغن النهي .... وكادت بهن تذوب المهج
وجل البلاء وقل العزا .... فعند التناهي يكون الفرج
قال: (قبل دفنه)؛ لأنه وقت شدة الجزع، فقد قال ﷺ: (إنما الصبر عند الصدمة الاولي).