وَإذَا رُئَيَ بِبَلدٍ .. لَزِمَ حُكمُهُ البَلَدَ القَرِيبَ دُونَ البَعِيدِ فِي الأصَحِّ
ــ
فإن قيل: (الصحيحين) [خ ١٩١٢_ م ١٠٨٩]: شهر عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة (, ولا خلاف أنه لو شهد عدلان ليلة الثلاثين من رمضان برؤية الهلال قبل .. فالجواب: أنه ليس المراد أنه لا يتصور نقصهما مشاهدة؛ فقد قال ابن مسعود ﵃/ (صمنا مع رسول الله ﷺ تسعًا وعشرين أكثر ما صمنا معه ثلاثين) رواه أبو داوود [٢٣١٦] والترمذي [٦٨٩] , وقال بعض الحفاظ: (أن النبي صلى الله عليه ويلم صام تسعة رمضانات, منها رمضانان ثلاثون ثلاثون, وسبعة تسع وعشرون تسع وعشرون).
ثم قيل: إن المراد: لا ينقصان من سنة, بل إن نقص أحدهما تم الآخر وفيل: أشار بذلك إلى سنة معينة, وقبل: أراد أن العمل في عشر ذي الحجة لا ينقص في الثواب عن رمضان , وقيل: هما وإن نقص عددها فثوابها كامل,
قال في شرح مسلم: يجوز أن تتوالى أربعة أشهر نواقص لا خمسة.
قال: (وإذا رئي ببلد .. لزم حكمه البلد القريب) بالإجماع.
قال: (دون العبد في الأصح)؛ لما روى مسلم [١٠٨٧] عن كريب أنه قال: (قدمت الشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة, ثم قدمت المدينة فقال عبد الله بن العباس ﵄: متى رأيتم الهلال؟ قلت: ليلة الجمعة قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معوية ﵁, فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة أو نراه, فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية ﵁ وصيامه! قال: لا؛ هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عبيه وسلم)
قال الترمذي [٦٩٣]: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم.