وَتَاخِيرُ السُّحُورِ
ــ
وفي (الترمذي) (٦٩٦) عن أنس رضى الله عنه: (أن البي ﷺ كان يفطر على رطبات، فإن لم يجد .. فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء.
وظاهر الحديث: أنه لا بد من ثلاث تمرات، بذلك صرح القاضي أبو الطيب ونقله عن النص.
وقال الشيخ محب الين الطبري: القصد أن لا يدخل جوفه شيئا قبله، قال: ومن كان بمكة ..... استحب له الفطر على ماء زمزم لبركته، فإن جمع بينه ووبين التمر .... فحسن.
والحكمة في التمر: أن الصوم يفرق البصر والتمر يجمعه، ولهذا قال الرياناي إن لم يجد التمر .... فعلي حلاوة أخري، فإن لم يجد ... فعلى الماء.
قال القاضى حسين: والأولى في زماننا: أن يفطر على ماء يأخذه بكفنه من النهر؛ فإن الشبهات قد كثرت فيما في ايدي الناس.
قال المصنف: وما قاله القاضي والروياني شاذان، والصواب: التمر ثم الماء كما في الحديث.
وقال الحليمي: الأولى: أن لا يفطر على شئ مسته النار، وذكر فيه حديثا.
قال: (وتأخير السحور)؛ لأنه أرفق وأقوي عن العبادة، وفي (صحيح ابن حبان) (١٧٧٠) عن ابن عباس ﵄: (أنه من سنن المرسلين)، وفي (مسند أحمد) (٥/ ١٤٧) عن أي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور)
واستحباب السحور متفق عليه، ويحصل بقليل الأكل وكثيره وبالماء؛ لما روي عن ابن حبان (٣٤٧٦) أن النبي ﷺ قال: (تسحروا ولو بجرعة ماء).