وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِهِ
ــ
فائدة:
قال ابن سيده: (الدهر) الأبد الممدود، والجمع أدهر ودهور، فأما قوله ﷺ: (لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر) .. فمعناه: أن ما أصابك من الدهر فالله فاعله ليس الدهر، فإذا سميت به الدهر .. فكأنك أردت الله ﷾.
قال: (ومستحب لغيره)؛ للأدلة الواردة في استحباب الصوم.
وحمل الجمهور النهي على الحالة الأولى؛ لما تقدم من قوله ﷺ لحمزة بن عمرو الأسلمي ﵁ لما قال: إني أسرد الصوم أصوم في السفر، قال: (إن شئت .. فصم، وإن شئت .. فأفطر) فلم ينكر عليه سرده.
وسرده جماعة من الصحابة، منهم: عمر وابنه وأبو طلحة وأبو أمامة وامرأته وحمزة بن عمرو وعائشة ﵃.
وأطلق الغزالي: أن صوم الدهر سنة، وتبعه صاحب (الحاوي الصغير).
وأطلق البغوي وغير كراهته، والمعروف ما ذكره المصنف، لكن قوله: (ومستحب لغيره) تبع فيه (المحرر)، والذي في (الشرحين) و (الروضة) و (شرح المهذب): عدم كراهته، لا أنه مستحب.
وحيث قلنا: لا يكره، أو هو مستحب .. فصوم يوم وفطر يوم أفضل منه؛ ففي (الصحيحين): (أفضل الصيام صيام داوود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا).
فرع:
لو نذر صوم الدهر .. انعقد نذره ولزمه الوفاء به.
قال الشيخ: كذا أطلقوه وينبغي أن تستثنى الصورة التي يحكم فيها بالكراهة.