وَمَنْ مَسْكَنُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ فَمِيقَاتُهُ مَسْكَنُهُ. وَمَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا ثُمَّ أَرَادَهُ فَمِيقَاتُهُ مَوْضِعُه ......
ــ
ُ.
قال: (ومن مسكنه بين مكة والميقات .. فيمقاته مسكنه)؛ لقوله ﷺ: (ومن كان دون ذلك .. فمن حيث أنشأ) فلو ترك مسكنه وقصد الميقات فأحرم منه .. جاز ولا دم عليه، كالمكي إذا خرج إلى الميقات فأحرم منه.
ولو جاوز مسكنه إلى جهة مكة .. فكمجاوزة الميقات.
فرع:
أهل الصفراء وبدر بين ميقاتين أحدهما أمامهم والآخر وراءهم، والمشهور: أن ميقاتهم الجحفة، صرح به الروياني في (البحر).
قال: (ومن بلغ ميقاتًا غير مريد نسكًا ثم أراده .. فميقاته موضعه) ولا يكلف العود؛ لأنه داخل تحت قوله ﷺ: (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ.)
ولما روى مالك [١/ ٣٣١] والشافعي [أم ٢/ ١٤٠] والبيهقي [٥/ ٢٩]: أن ابن عمر ﵄ أحرم من الفرع.
قال الشافعي ﵁: وهذا عندنا محمول على أنه مر بالميقات لا يريد إحرامًا ثم بدا له، أو جاء إلى الفرع من مكة أو غيرها ثم بدل له فأحرم.
و (الفرع) بضم الفاء وإسكان الراء: بلاد بين مكة والمدينة.
وشملت عبارة المصنف مسألتين:
إحداهما: إذا لم يقصد دخول مكة، ولا خلاف أنه لا يأثم بمجاوزة الميقات غير محرم.
والثانية: أن يقصد دخول الحرم، وهو كذلك على الأصح، إلا أن يريد النسك ويتجاوز موضع إرادته.