وَهَذَا الرَّميُ وَالذَّبحُ والحَلقُ يُسَنُّ تَرتيُبهَا كَمَا ذَكَرنَا, وَيَدخُلُ وَقتُهَا بِنِصفِ لَيلَةِ النَّحرِ,
ــ
وفي (سنن أبي داوود) [١٩٩٣] عن عائشة وابن عباس ﵃: (أنه ﵊ أخر طواف يوم النحر إلى الليل).
قال ابن حزم: وهذا الذي أشكل علينا من صفة حج النبي ﷺ.
وجمع المصنف والحافظ المنذري بينها بأنه ﵊ صلى الظهر بمكة, ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى إمامًا بأصحابه كما صلى بهم في بطن نخل مرتين, فروى جابر ﵁ صلاته بمكة, وابن عمر ﵄ صلاته بمنى, وهما صادقان.
وأما حديث عائشة وابن عباس ﵃ .. فمحمول على أنه أخر طواف نسائه وذهب معهم.
قال: (وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا)؛ اقتداء برسول الله ﷺ ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج).
وقيل: يمتنع تقديم الحلق على الرمي والطواف معًا, ومن حلق قبل الرمي والطواف وقلنا: الحلق استباحة محظور .. لزمه الفدية على الصحيح.
قال: (ويدخل وقتها) أي: الأعمال المذكورة (بنصف ليلة النحر)؛ لأن النبي ﷺ أرسل أم سلمة ﵂ يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت, وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله ﷺ عندها.
وقيس الطواف والحلق على الرمي؛ لاشتراكهما في كونهما من أسباب التحلل, وبقولنا قال أحمد.