وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ؛ بِأَنْ يَامُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ. وَالنَّجَشِ؛
ــ
الأمر بالفسخ في هذه الصورة والتي بعدها ذكره الرافعي والمصنف، ولعله على سبيل المثال، فقد ذكر الماوردي: أنه يحرم طلب السلعة من المشتري بزيادة ربح والبائع حاضر؛ لأنه يؤدي إلى الفسخ أو الندم.
ونص الشافعي ﵁ في (اختلاف الحديث) على قريب من ذلك، لكن يشترط للتحريم: أن لا يأذن البائع في البيع، فإن أذن .. ارتفع على الصحيح.
وشرط ابن كج أيضًا: أن لا يكون المشتري مغبونًا غبنًا مفرطًا، فإن كان .. فله أن يعرفه ويبيع على بيعه؛ لأنه ضرب من النصيحة، كذا نقله عن الرافعي وأقره.
وقال المصنف: إنه انفراد به وأن المختار عدم اشتراطه؛ لأن ظاهر الحديث يخالفه.
قال: (والشراء على الشراء؛ بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه)؛ لأنه في معنى البيع على البيع، وفي (صحيح مسلم) [١٤١٤]: (لا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه)، والبيع يطلق على الشراء، ولابد أيضًا من كونه قبل اللزوم.
قال: (والنجش)؛ لقوله ﷺ: (لا تناجشوا) رواه الشيخان [خ٢١٤٠ - م١٤١٣/ ٥٢] عن ابن عمر ﵄.
والناجش قد يكون البائع وقد يكون أجنبيًا يقصد ضرر المشتري أو نفع البائع.
قال الشافعي ﵁: فمن نجش .. فهو عاص إن كان عالمًا بنهي النبي ﷺ، فلم يشترط الشافعي ﵁ العلم بالنهي الخاص إلا فيه وفي البيع على البيع.
والتحقيق: أن ما اشتهر تحريمه لا يحتاج فيه إلى معرفة النهي الخاص، والخفي لابد فيه من العلم بالنهي.
و (النجش) مشتق من نجش الشيء .. إذا أثاره، سمي الناجش بذلك؛ لأنه يثير الرغبات فيه.