وَالْجِدَارُ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ قَدْ يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَقَدْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ: فَالْمُخْتَصُّ: لَيْسَ لِلآخَرِ وَضْعُ الجُذُوعِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ في الْجَدِيدِ، وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ،
ــ
قال: (والجدار بن المالكين قد يختص به أحدهما، وقد يشتركان فيه:
فالمختص: ليس للآخر وضع الجذوع عليه بغير إذن في الجديد) ونقله البغوي في (شرح السنة) عن أكثر العلماء.
قال: (ولا يجبر المالك)؛ لقوله ﷺ: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) وتقدم في أول الفصل أنه صحيح.
ولقوله ﷺ: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه منه) رواه الدارقطني [٣/ ٢٦] والحاكم [١/ ٩٣] بإسناد صحيح.
ولأنه انتفاع بملك الغير، فأشبه البناء في أرضه، والحمل على بهيمته.
والقديم وراوه البويطي عن الشافعي ﵁ في الجديد وبه قال مالك وأحمد: يجوز ذلك، ويجبر المالك عليه؛ لقوله ﷺ: (لا يمنع جار جاره أن يضع خشبة في جداره) ثم يقول أبو هريرة: (ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم) متفق عليه [خ٢٤٦٣ - م١٦٠٩].
وقوله: (خشبة) يروى بالإفراد والجمع، قال الحافظ عبد الغني: الناس كلهم يروونه بالجمع إلا الطحاوي.
وقوله: (عنها) و (بها) المراد به السنة.
و (أكتافكم) بالمثناة من فوق، أي: بينكم، ونقل القاضي عياض عن بعضهم: أنه رواه بالنون ومعناه أيضًا بينكم.
وفي (تعليقة القاضي حسين): أن أبا هريرة ﵁ قال ذلك حين كان متوليًا مكة والمدينة.
وقال البيهقي في (إحياء الموات): لم نجد في سنن رسول الله ﷺ ما يعارض هذا الحديث، ولا تصح معارضته بالعمومات، وقد نص الشافعي ﵁ في القديم والجديد على القول به، فلا عذر لأحد في مخالفته.