قُلْتُ: وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنَىً كَعَرَفَاٍ، وَالله أَعْلَمُ. وَيَخْتَلِفُ الإِحْيَاءُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ؛ فَإِنْ أَرَادَ: مَسْكَناً .. اشْتُرِطَ تَحْوِيطُ الْبُقْعَةِ وَسَقْفُ بَعْضِهَا وَتَعْلِيقُ بَابٍ، وَفِي الْبَابِ وَجْهٌ.
ــ
أن عرفات مستثناة من الحرم وأن الخلاف فيهما، وعرفات من الحل قطعاً والخلاف مختص بها.
قال: (قلت: ومزدلفة ومنى كعرفات والله أعلم) فلا تحيى أرضها للمعنى المذكور ولما روى الحاكم [١/ ٤٦٦] وأبو داوود [٢٠١٢] والترمذي [٨٨١] عن عائشة أنها قالت: قيل لرسول الله ﷺ: ألا نبني لك بمنى بيتًا يظلك؟ فقال: (لا، منى مناخ من سبق).
ومنع الإحياء ثابت وإن قلنا باستحباب المبيت بها؛ لكونه مطلوبًا، لكن لا يظهر أن يلحق بذلك المحصب.
قال: (ويختلف الإحياء بحسب الغرض) والمرجع في جميع ذلك إلى العرف؛ لأن الشارع أطلقه، ولا حد له فيه ولا في اللغة فكان كالقبض والحرز.
قال: (فإن أراد مسكنًا .. اشترط تحويط البقعة) بما جرت العادة به في ذلك المكان من لبن أو طين أو حجر أو خشب؛ لما روى أبو داوود [٣٠٧٢] عن سمرة: أن النبي ﷺ قال: (من أحاط حائطاً على أرض .. فهي له).
قال: (وسقف بعضها) ليتهيأ للسكنى، ولأن اسم الدار حينئذ يقع عليه، وقيل: لا يشترط.
و (السقف) جمعه سقوف وسقف مثل رهن ورهن، تقول: سقف البيت أسقفه سقفًا.
قال: (وتعليق باب)؛ لأن العادة جارية بذلك.
قال: (وفي الباب وجه)؛ لأن فقده لا يمنع السكنى، وإنما ينصب لحفظ