كِتَابُ الْهِبَةِ
ــ
كتاب الهبة
هي مصدر وهب يهب هبة، واتهب: قبل الهبة، وفي التنويه): أصلها من هبوب الريح، ويحتمل أنها من هب من نومه؛ أي: استيقظ للإحسان.
والهدية مشتقة من الهداية؛ لأنه اهتدى بها إلى الخير وإلى تآلف القلوب.
والأصل في الباب قوله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هيئاً مريئاً﴾، وافتتحه في (المحرر) بقوله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾، وبقوله ﷺ: (تهادوا تحابوا).
قال الرافعي: قيل: المراد بالتحية: الهبة، والمشهور عن ابن عباس أنها السلام، والحديث رواه البخاري في (كتاب الأدب) [٥٩٤]، وهو في (سنن البيهقي) [٦/ ١٦٩] و (شعبه) [٦/ ٤٧٩] بإسناد صحيح، ثم روي عن أبي عبد الله البوشنجي أنه قال: يروى (تحابوا) مشدداً من المحبة، ومخففاً من المحاباة.
وقال في (المصابيح): صح عن عائشة أن النبي ﷺ قال: (تهادوا؛ فإن الهدية تذهب بالضغائن).
وفي (الترمذي) [٢١٣٠] عن أبي معشر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: (تذهب وحر الصدور) أي: غلها، قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وأبو معشر اسمه نجيح، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وبهذا اعترض على عبد الحق لما ذكره في (الأحكام).