وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ، وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ فِي الأَصَحِّ وَيُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ، وَلِذِمِّيٍّ،
ــ
وضبط المصنف (علفها) بإسكان اللام وفتحها، وهم صحيحان.
قال: (وتصح لعمارة مسجد) وكذا لمصالحه، وهذا لا خلاف فيه، وكذلك لعمارة الكعبة؛ لأنها قرية مقصودة، وفي معناها: المدارس والربط والخوانق والخانات المسبلة ونحوها، سواء من المسلم والذمي.
وفي احتمال للبغوي: أنها لا تصح من الذمي؛ لأنه لا يعتقدها قربة.
وصورة المسألة: أن يوصي لمسجد موجود، فإن وصى لمسجد سيبنى .. لم تصح قطعًا.
قال: (وكذا إن أطلق في الأصح ويحمل على عمارته ومصالحه)؛ عملًا بالعرف، ويصرف إلى الأهم والأصلح بالاجتهاد.
والثاني: تبطل كالوصية للدابة، فإن قال: أردت تمليك المسجد .. فنقل الرافعي عن بعضهم: أنها لا غية، ثم قال: ولك أن تقول: سبق أن للمسجد ملكًا وعليه وقفًا وذلك يقتضي صحة الوقف، قال المصنف: وهو أفقه وأرجح.
قال: (ولذمي) بلا خلاف كما يجوز التصدق عليه، وروى البيهقي [٦/ ٢٨١] عن صفية زوج النبي ﷺ: (أنها قالت لأخ لها يهودي: أسلم .. ترثني، فأبى أن يسلم، فأوصت له بالثلث وكانت باعت حجرتها من معاوية بمئة ألف، فجاءت تركتها مئة ألف قيمة الأرض، فأبوا أن يعطوه حتى علمت عائشة ﵂، فأرسلت إليهم: اتقوا الله وأعطوه وصيته، فأخذ ثلثها وهو ثلاثة وثلاثون ألفًا ونيف).
وقيل: إن الوصية كانت لابن أخيها، وهو يهودي أيضًا.
وعن محمد بن الحنفية وعطاء وقتادة في قوله تعالى: ﴿إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا﴾: هو وصية المسلم للقريب الذمي.
ولا يخفى أن محل الصحة بما يجوز له تملكه، فلا تصح بالمصحف والعبد المسلم على النص.