فَيَضَعُ الإِمَامُ دِيوَانًا، وَيَنْصِبُ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ عَرِيفًا،
ــ
والثالث: أنها تقسم كما يقسم الخمس، ونسبه الإمام إلى التقديم.
و (الأجناد): الأعوان والأنصار، واحدهم: جندي.
قال: (فيضع الإمام ديوانًا)؛ اقتداء بعمر ﵁، فهو أول من وضعه في الإسلام.
و (الديوان) بكسر الدال: الدفتر الذي تكتب فيه الأسماء.
وقيل: الكُتّاب الذين يضبطون الأسماء، سمي مكانهم باسمهم، وهو فارسي معرب، وقيل: عربي.
قيل: أول من سماه بذلك كسرى؛ لأنه اطلع يومًا على ديوانه وهم يحسبون مع أنفسهم، فقال: ديوانة؛ أي: مجانين، فسمي موضع قعودهم: ديوانًا.
فإن قيل: هذا لم يكن في زمن النبي ﷺ ولا زمن أبي بكر ﵁ فهو بدعة وضلالة .. فالجواب: أن هذا أمر دعت الحاجة إليه واستحسن بين المسلمين، وقال ﷺ: (ما رآه المسلمون حسنًا .. فهو عند الله حسن).
قال: (وينصب لكل قبيلة أو جماعة عريفًا)؛ ليجمعهم عند الحاجة إليهم، ويسهل عليه ما يريده منهم، ويعرفه بأحوالهم، ويرجع إليه الإمام في ذلك؛ لأن النبي ﷺ قال في غزوة هوازن: (ارجعوا حتى أسأل عرفاءكم) وكان قد عرف على كل عشرة عريفًا.
وهذا النصب مندوب لا واجب، كما أفاده في زيادات (الروضة)، وبه صرح الإمام.
وروى البيهقي وغيره عن جابر قال: (لما ولي عمر ﵁ الخلافة .. فرض الفرائض، ودوّن الدواوين، وعرف العرفاء).