هَذَا حُكْمُ مَنْقُولِ الْفَيْءِ، فَأَمَّا عَقَارُهُ .. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُجْعَلُ وَقْفاً، وَتُقْسَمُ غَلَّتُهُ كَذَلِكَ
ــ
ففي جواز صرفه إليهم وجهان، ويجوز صرفه إليهم عن كفاية السنة القابلة بلا خلاف.
والقصد من هذا كله: أن الإمام لا يُبقي في بيت المال شيئًا من الفيء ما وجد له مصرفًا، فإن لم يجد .. ابتدأ في بناء رباطات ومساجد على حسب الرأي، وتأسى الشافعي ﵁ في ذلك بالشيخين ﵄؛ فإنهما ما كانا يدخران، بل كانا يصرفان كل سنة إلى مصارفه ولا يخبئان شيئًا؛ خوفًا من نازلة، فإن ألمت ملمة وتعين القيام بها .. خاطب أصحاب الثروة من المسلمين.
قال: (هذا حكم منقول الفيء، فأما عقاره .. فالمذهب: أنه يجعل وقفًا، وتقسم غلته كذلك) أي: في كل عام أبدًا؛ لأنه أنفع لهم، هذا هو المنصوص، وتقابله أوجه:
أحدها: أنه يصير وقفًا بنفس الحصول، كما ترق النساء والصبيان بنفس الأسر، ورجحه الماوردي.
والثاني: أن المراد بالوقف منع التصرف لا الوقف الشرعي.
والثالث: يقسم كالمنقول، أما ما حصل للمصالح .. فإنه لا تمكن قسمته استدامة للمصلحة، ووقع في (الكفاية): أن المصنف اختار هذا، وهو وهم؛ فإنه صحح في (التصحيح) ما في الكتاب.