وَكَافِرٍ، وَدَفْعُهَا سِرًّا وَفِي رَمَضَانَ وَلِقَرِيبٍ وَجَارٍ أَفْضَلُ
ــ
فائدة:
جزم القرطبي بأنه يكره أن يقول الإنسان في دعائه: اللهم؛ تصدق علي بكذا؛ لأن الصدقة إنما تكون ممن يبتغي الثواب، والله تعالى متفضل بالنوال وبجميع النعم، لا رب غيره.
وسمع الحسن رجلاً يقول: اللهم؛ تصدق علي، فقال له: إن الله لا يتصدق، إنما يتصدق مبتغي الثواب، أما سمعت قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾؟ قل: اللهم؛ أعطني وتفضل علي.
قال: (وكافر)؛ لأن (في كل كبد حرى أجر) رواه ابن حبان، وفي (الصحيحين): (في كل كبد رطبة أجر) وقال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾.
وأما ما رواه أبو داوود والترمذي: أن النبي ﷺ قال: (لا يأكل طعامك إلا تقي) .. فمحمول على الأولى والأفضل.
لكن شملت عبارة المصنف: الصدقة عليه من أضحية التطوع، وسيأتي في (بابها) أن الشافعي ﵁ نص على منع ذلك.
قال: (ودفعها سرًا وفي رمضان ولقريب وجار أفضل) أما السر .. فلقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه: (ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تدري شماله ما أنفقت يمينه).