. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خاتمة
قال في (الإحياء): اختلف السلف في المحتاج، هل الأفضل له أن يأخذ من الزكاة أو من صدقة التطوع؟
فكان التجنيد والخواص وجماعة يفضلون الأخذ من الصدقة.
وفضل آخرون الأخذ من الزكاة؛ لأنه إعانة على واجب ولا منة فيها.
قال: والصواب أنه يختلف باختلاف الأحوال.
واختلفوا في تفضيل الغني والفقير مع اتفاقهم على أن ما أحوج من الفقر مكروه وما أبطر من الغنى مذموم، والصحيح الذي عليه الجمهور: أن الغني الشاكر أفضل؛ لأنه متصف بصفتين من صفات الله تعالى فهو الغني الشكور، والفقير الصابر متصف بصفة من صفات العبيد وهي الفقر وصفة من صفات المعبود، وهي الصبر، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ﴾ ومن أسمائه تعالى (الصبور)، ورجع هذا الشيخ تقي الدين القشيري وغيره.
وذهب جمهور الصوفية إلى تفضيل الفقير الصابر.
ومرادهم بالأفضل: أن درجته فوق درجته، واستدلوا لذلك بأمور: منها ما رواه الترمذي عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام).
قال أبو حنيفة: عنى به النبي ﷺ الأغنياء من غير هذه الأمة؛ ليكون على موافقة العقل، فإنا نعلم قطعًا أن عثمان وعبد الرحمن بن عوف ﵄ كانا من الأغنياء ولا يدخل الفقراء قبلهم الجنة.