وَجَوَازُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى بَدَنِ أَجْنْبِيِّ سِوَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ إِنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً. قٌلْتُ: الْأَصَحُّ: الْتَّحْرِيمُ كَهُوَ إِلْيْهَا، وَالْلَّهُ أَعْلَمُ
ــ
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: إن الفاسقة مع العفيفة كالذمية مع المسلمة، وبه صرح صاحب (الترغيب) من متأخري المراوزة، وقال المتولي: إن التي تميل إلى النساء بالمساحقة لا يجوز لها أن تنظر إليهن.
قال: (وجواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة)؛ لان عائشة ﵂ نظرت إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، وأذن ﷺ لفاطمة بنت قيس أن تعتد عن ابن أم مكتوم، رواهما الشيخان] م ١٤٨٠ - ٣٦ [، وهذا صححه الغزالي والرافعي هنا في (الشرح) و (المحرر)، وليس كنظر الرجل إلى المرأة؛ لأن بدنها عورة في نفسه، ولذلك يجب ستره في الصلاة، لكن صرح المتولي بكراهة نظرها إلى وجهه وبدنه.
قال: (قلت: الأصح: التحريم كهو إليها والله أعلم)؛ لقوله تعالى﴾ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ﴿.
وفي (سنن أبي داوود)] ٤١٠٩ [و (الترمذي)] ٢٧٧٨ [و (النسائي)] سك ٩١٩٧ [عن أم سلمة: أنها كانت في بيت ميمونة ودخل عليهما النبي ﷺ فاستأذن ابن أم مكتوم الأعمى فقال: (احتجبا منه) قالت: فقلنا يا رسول الله؛ إنه أعمى لا يبصرنا! قال: (أفعمياوان أنتما.؟! ألستما تبصرانه؟!) لكن قال أبو داوود: هذا لأزواج النبي ﷺ خاصة.
وأجاب في (شرح مسلم) عن حديث عائشة بأنها لم تنظر إلى وجوه الحبشة ولا إلى أبدانهم، وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم، ولا يلزم منه تعمد النظر إلى البدن.