أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ .. فَدِيَةٌ، وَفِي قَوْلٍ: قِصَاصٌ، وَفِي قَوْلٍ: لاَى شَيْءَ
ــ
قال: (أو بالغًا عاقلًا ولم يعلم) أي: الضيف (حال الطعام .. فدية)؛ لغروره، ولا قود؛ لأنه تناوله باختياره، فإن علم الضيف بالحال .. فلا شيء على المقدم بحال، والآكل هو المهلك لنفسه.
وأطلق المصنف (الدية) ولم يبين: هل هي دية عمد أو شبه عمد؟ وعبارة (المحرر): إذا قلنا: لا قصاص .. فالأقرب: أنه شبه عمد.
قال: (وفي قول: قصاص)؛ لإفضائه إلى الهلاك غالبًا في شخص معين، فأشبه الإكراه، وبهذا قال مالك، ورجحه البغوي والصيمري وآخرون.
واحتج له المتولي وغيره بما روى أبو داوود [٤٥٠٢]: أن النبي صليى الله عليه وسلم أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية وقد سمتها، فأكل منها وأكل رهط من أصحابه، فمات بشر بن البراء بن معرور، فأرسل إلى اليهودية فقال: (ما حملك على ما صنعت؟) فقالت: قلت: إن كان نبيًا .. فلن يضره، وإن لم يكن نبيًا .. استرحنا منه، فأمر بها ﷺ فقتلت.
وللأول أن يجيب بأنه مرسل؛ لأن الزهري لم يسمع من جابر شيئًا، والمحفوظ أنه ﷺ قيل له: ألا تقتلها؟ فقال: (لا) كذا أخرجه البخاري [٢٦١٧] ومسلم [٢١٩٠]، لكن جمع البيهقي [٨/ ٤٧] بينهما بأنه لم يقتلها في الابتداء، فلما مات بشر أمر بقتلها، وهي زينب بنت الحارث بن سلام، وقال ابن إسحاق: هي أخت مرحب اليهودي.
وروى معمر بن راشد عن الزهري: أنها أسلمت، وضعف في (البحر) الاستدلال بهذا الحديث بأنها لم تقدم الشاة إلى الأضياف، إنما بعثت بها إلى النبي ﷺ وهو أضاف أصحابه، وما هذا سبيله لا يلزم به قصاص.
قال: (وفي قول: لا شيء)؛ تغليبًا للمباشرة، وأنكره جماعة، وقالوا: لا يصح.
ولو أكرهه على شرب السم القاتل .. فقولان: قال الرافعي: والوجه: أن يكون