كتاب الديات
فِي قَتْلِ الْحُرِّ المُسْلِمِ مِئَةُ بَعِيرٍ
ــ
كتاب الديات
لما انتهى الكلام في القصاص عقبة بالدية؛ لأنها بدل عنه على الصحيح، وجمعها باعتبار الأشخاص أو باعتبار النفس والأطراف، ومفردها: دية، وهي: المال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو طرف.
وأصلها: ودية، مشتقة من الودي، وهو دفع الدية، كالعدة من الوعد، والزنة من الوزن، والشية من الوشي.
والإجماع منعقد على تعلق الدية بالقتل.
وقال تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنًا خطًا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله﴾.
وروى النسائي [٨/ ٥٩] والحاكم [١/ ٣٩٥] وابن حبان [٦٥٥٩] عن النبي ﷺ: (أنه كتب لعمرو بم جزم كتابًا إلى أهل اليمن فيه ذك القرائض والديات)، وسيأتي في الباب مفرقًا.
قال: (في قتل الحر المسلم مئة بعير)؛ لأن الله تعالى أوجبها في الآية المذكورة مجملة، وبينها النبي ﷺ في كتاب عمرو بن حزم بقوله: (في النفس مئة من الإبل).
وأول من سنها مئة: عبد المطلب، ويقال: أبو سيارة الذي أجاز الحاج أربعين سنة من الجاهلية من المزدلفة إلى مني.