كتاب البغاة
هُمْ مُخَالِفُو الإِمَامَ بِخُرُوجٍ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الاِنْقِيَادِ وَمَنْع حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ
ــ
كتاب البغاة
(البغي) الظلم ومجاوزة الحد، وهو في اللغة: التعدي والاستطالة، سمي البغاة بذلك؛ لظلمهم وعدولهم عن الحق، يقال: بعى الجرح: إذا تداعى إلى الفساد، وبغت المرأة: إذا فجرت.
وفي (صحيح مسلم) [٢٩١٥]: أن النبي ﷺ قال لعمار: (تقتلك الفئة الباغية).
قال: (هم مخالفو الإمام بخروج عليه وترك الانقياد ومنع حق توجه عليهم) هذا حدهم في اصطلاح العلماء.
والمراد: مخالفة الإمام العدل، عرف ذلك من تعريفه بالألف واللام، فالخروج على الجائر لا يكون بغيًا كما صرح به المتولي وغيره، لكن في (البيان) عن القفال: أن الخروج على الجائر بغي كالخروج على غير الجائر؛ لأنه لا ينعزل بالجور.
والإجماع منعقد على قتالهم.
والأصل في الباب: قوله تعالى: ﴿وإن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإن بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ الآية، نزلت في رهط عبد الله بن أبي سلول ورهط عبد الله بن رواحة الأنصاري لما تقاولا حتى اقتتلا بالأيدي والنعال، فقرأها النبي ﷺ عليهم فاصطلحوا، رواه الشيخان [خ ٢٦٩١ - م ١٧٩٩] عن أنس.