. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فرع:
من تكررت منه الردة .. لم يعزر في المرة الأولى، لجواز أن تكون له شبهة يزيلها عنه، وفي الثانية: يعزر.
وقال أبو حنيفة: إنما يعزر في الثالثة، وعلى كل حال يصح إسلامه، لعموم الأدلة.
وقد تقدم: (أن النبي ﷺ استتاب نبهان أربع مرات).
ونقل عن الشيخ أبي إسحاق المروزي: أنه يقتل في الرابعة.
قال الإمام: وعد هذا من هفواته الفاحشة، والصواب: أن المنسوب إليه ذلك إنما هو إسحاق بن راهوية كما قال القاضي عياض وغيره.
قال ابن المنذر: ولا نعلم أحدًا أوجب على المرتد في المرة الأولى أدبًا.
وتحصل توبة المرتد – وفي معناها الكافر الأصلي- بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن يبرأ من كل دين يخالف الإسلام، وإن كان الكافر ثنويًا أو وثنيًا.
فلو قال: أنا مسلم أو آمنت .. لم يكف.
ولو قال: أنا من أمة محمد أو دينكم حق .. حكم بإسلامه.
وجزم القاضي أبو الطيب بأن شرط الإيمان بالله ورسوله الترتيب، فلو آمن برسول اتلله ﷺ قبل أن يؤمن بالله .. لم يصح، كذا نقله في (شرح المهذب) في (الترتيب في الوضوء).
وقال الحليمي: إن الموالاة بينهما لا تشترط فلو تراخي الإيمان بالرسالة عن الإيمان بالله مدة طويلة .. صح، قال: وهذا بخلاف القبول في البيع والنكاح، لأن حق الدعوى إلى دين الحق أن تدوم ولا تختص بوقت دون وقت، فكان العمر كله بمنزلة المجلس.