وَكَذَا نَفْسٌ قَصَدَهَا أَوْ بَهِيمَةٌ, لَا مُسْلِمٌ فِي الأَظْهَرِ
ــ
قال: (وكذا نفس قصدها كافر)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، ولأنه إن كان مرتدًا أو حربيًا .. فلا حرمة له, وإن كان ذميًا .. فبالصيال بطلت حرمته, والاستلام للكافر ذل في الدين.
قال: (أو بهيمة)؛ لحقارتها, وهذا لا خلاف فيه, فيجب دفعها؛ لاستبقاء، المهجة.
قال: (لا مسلم في الأظهر)؛ لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾، وهذا وإن كان شرع من قبلنا .. فقد ورد في شرعنا ما يقرره, وهو ما رواه أحمد [٢/ ١٠٠] عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: (لا يمنع أحدكم أنا جاء شخص يقتله أن يكون مثل ابني آدم القاتل في النار والمقتول في الجنة).
وفي (الترمذي) [٢١٩٤] و (أبي داوود) [٤٢٥٨]: (كن كخير ابني آدم) , وفيه: (كن عبد الله المقتول, ولا تكن القاتل)
قال ابن الصلاح: لم أجده في الكتب الخمسة وغيرها, والعجب من إمام الحرمين كيف قال: إنه صحيح, لكن صح: أن عثمان منع عبيده أن يدفعوا عنه وكانوا أربع مئة, وقال: (من ألقى سلاحه .. فهو حر).
وخالف المضطر؛ فإن في القتل شهادة بخلاف ترك الأكل.
والثاني: يجب كما يجب على المضطر. إحياء نفسه بالأكل.
وقال القاضي أبو الطيب: إنه المشهور الذي قال به سائر الأصحاب.
وأما ترك عثمان ﵁ القتال .. فلأنه علم أن لا حياة له؛ لأنه رأى النبي ﷺ في المنام وأخبره بذلك كما رواه أحمد في (مسنده) [١/ ٧٢].
وأنا قلنا: لا يجب الدفع .. فهل تركه مباح أومندوب؟ فيه خلاف.