وَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَالآخَرُ وَثَنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ
ــ
وفي تقرير هؤلاء بالجزية وجهان:
أحدهما: لا يقرون، إما لأنها ليست كتبًا منزلة تتلى، أو لأنها مواعظ لا أحكام فيها.
والأصح –كما قال المصنف-: يقرون؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾، ولأن المجوس يقرون لشبهة كتاب، فهؤلاء أولى.
وداوود ﵇: هو أبو سليمان داوود بن إيشا –بهمزة مكسورة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم شين مجمعة –من ذرية يهود بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵈.
قيل: أنزل الله الزبور عليه في ست ليال، وعاش مئة سنة، مدة ملكه منها أربعون.
ولما مات شهد جنازته أربعون ألف راهب سوى غيرهم من الناس، وفي (الصحيحين) [خ ١٩٧٥ - م ١١٥٩/ ١٨٢]: (أن داوود كان أعبد الناس)، وفي (الترمذي) (أعبد البشر).
وكان ﵇ أحمر الوجه، أبيض الجسم، طويل اللحية فيها جعودة، حسن الصوت والخلق، طاهر القلب ﷺ.
قال: (ومَن أحد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب)، سواء كان الكتابي الأب أو الأم؛ تغليبًا لحقن الدم، وفي الذبيحة والمناكحة غلبنا التحريم احتياطًا.
وقيل: فيه قولان، وقيل: لا يقرون، وقيل: يلحق بالأب، وقيل: بالأم.
ومحل الخلاف: إذا بلغ ودانَ ابنُ الوثني من كتابية بدين أمه، فإن دان بدين أبيه .. لم يقر قولًا واحدًا.
ولو أحاط الإمام بقوم فزعموا: أنهم أهل كتاب، أو أن آباءهم تمسكوا بذلك