وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ إلَّا فِي طَاعَةٍ,
ــ
... أي: سفينة, وما عندي فهد ولا كلب, الكلب: المسمار في قائم السيف, والفهد: المسمار في وسط الرحل, وما كتبت اليوم شيئا, أي: ما خرزت الجلود, وما ظلمته, أي: ما أخذت له ظليما.
وقد تقدمت جملة من هذا في (الطلاق) , وكل هذا يجمعه قول النبي ﷺ: (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب).
وقال عمر ﵁: (أما في المعاريض ما يغني المسلم عن الكذب).
وقال ابن عباس: (ما أحب بمعاريض الكلام حمر الوحش).
قال: (وهي مكروهة) أي: في الجملة؛ لأن الله تعالى نهى عنها, ويكره الاستكثار منها أيضا؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ أي: لا تكثروا الحلف بالله, ولأنه ربما يعجز عن الوفاء بموجبها.
وفي (سنن ابن ماجه) [٢١٠٣] و (ابن حبان) [٤٣٥٦]: أن النبي ﷺ قال: (إنما الحلف حنث أو ندم).
قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: ما حلفت بالله صادقا ولا كاذبا قط.
قال: (إلا في طاعة) كالجهاد وكالأيمان الواقعة في الدعاوى إذا كانت صادقة, فإنها لا تكره, لكن الأفضل أن لا يحلف؛ لأن عثمان ﵁ امتنع منها بين يدي عمر ﵁ وقال: (أخشى من موافقة قدر).
وكذلك لا تكره إذا دعت إليها ضرورة كتأكيد وتعظيم أمر, ومنه قوله ﷺ في الحديث الصحيح لعمر في صلاة العصر: (والله ما صليتها) تطييبا لقلبه, وكقوله: (والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليل ولبكيتم كثيرا).