بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ
ــ
باب القضاء على الغائب
لم يبوب له في (المحرر)، بل جعله فصلًا، وترجمه الشافعي وكثير من الأصحاب بـ (باب كتاب القاضي إلى القاضي)؛ لأنه مقصود الباب.
والأصل في جواز العمل بكتب القضاة الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب .. فقصة سليمان ﵇ وبلقيس في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ الآية، فأنذرها بكتابه، ودعاها إلى دينه بطيب خطابه، واقتصر منه على قوله: ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَاتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ فأوجز واختصر.
وهكذا تكون كتب الأنبياء في لفظها المختصر.
وأما السنة .. فإن النبي ﷺ كتب إلى كسرى ابن هرمز أن أسلم تسلم والسلام، فلما وصل إليه كتابه .. مزقه، فدعا عليه النبي ﷺ، فمزق الله ملكه.
وكتب إلى قيصر، فلما وصل كتابه وضعه على رأسه، فقال ﷺ: (ثبت الله ملكه (فكان كما قال.
وكتب ﷺ إلى عمرو بن حزم كتابه المشهور في الأحكام والديات، وجهز ﷺ جيشًا وأمر عليهم عبد الله بن جحش، ودفع إليه كتابًا مختومًا وقال: (لا تنقضه حتى تبلغ موضع كذا، فإذا بلغته فاقرأه واعمل بما فيه) ففعل ذلك.