وَمَا لاَ يَثبُتُ بِرَجُلٍ وَامَرأتَينِ لَا يَثبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمينٍ, وَمَا يَثبُتُ بِهِم يَثبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمينٍ
ــ
قال: (وما لا يثبت برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين) لأن الرجل والمرأتين أقوى وما لا يثبت بالأقوى لا يثبت بما دونه.
قال: (وما بثبت بهم) أي: برجل وامرأتين (يثبت برجل ويمين)؛ لما روى مسلم [١٧١٢] وغيره عن ابن عباس: (أن النبي ﷺ قضى بشاهد ويمين) قال عمرو بن دينار الراوي عن ابن عباس: وذلك في الأموال, رواه الشافعي [١/ ١٤٩] عقب روايته الحديث, ورواه أحمد [٣/ ٣٠٥] وأبو داوود [٣٦٠٥] والترمذي [١٣٤٣] وابن ماجه [٢٣٦٨] والحاكم [٣/ ٥١٧] عن جابر وأبي هريرة, ورواه البيهقي في (الخلافيات (مرفوعًا عن نيف وعشرين صحابيًا منهم: علي وابن عباس وأبو هريرة وجابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وسعد بن عبادة, وبهذا يندفع قول بعض الحنفية: إنه خبر واحد لا ينسخ القرآن.
وقال ابن الصلاح: الذي عليه جمهور الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: أن حديث الشاهد واليمين لا يضره أننه من رواية ربيعة الرأي عن سهيل بن أبي الصالح عن أبيه عن أبي هريرة.
قال عبد العزيز الدراوري: ولقيت سهلًا فسألته عنه فلم يعرفه, ولهذ كان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة ويسوق الحديث, فقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعدما حدثوا بها عمن سمعها منهم, وكان أحدهم يقول: حجثني فلان عني بكذا وكذا, ولأجل أن الإنسان معرض للنسيان كره من كره من العلماء الرواية عن الأحياء, منهم الشافعي, وقال لابن عبد الحطم: إياك والرواية عن الأحياء.
وروى الدارقطني عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (استشرت جبريل ﵇ في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار بذلك في الموال (وبه قال جمهور العلماء, منهم الخلفاء الراشدون الأربعة ﵃, زإليه ذهب مالك وأحمد, وخالف أبو حنيفة.
ولا فرق في ذلك بين أن يتمكن من البينة الكاملة وهي رجلان أو رجل وامرأتان أو لا.