كتاب الكتابة
هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إِنْ طَلَبَهَا رَقِيقٌ أَمِينٌ قَوِيٌ عَلَى كَسْبٍ,
ــ
كتاب الكتابة
الأشهر في كافها الكسر, وهي: تعليق عتق بصفة تضمنت معاوضة منجمة, ولفظها إسلامي لا يعرف في الجاهلية, وهي معدولة عن القياس؛ لأنها بيع ماله بماله, سميت كتابة للعرف الجاري بكتابة ذلك في كتاب توثقة.
وقيل: مشتقة من الكتب وهو الضم؛ إذ فيها ضم نجم إلى نجم.
والنجم: والوقت الذي يحل فيه نجم مال الكتابة, سميت بذلك لأن العرب ما كانت تعرف الحساب والكتابة, وإنما تعرف الأوقات بالنجوم, وهي ثمانية وعشرون نجما منازل القمر, فسميت باسمها مجازا.
قيل: وأول من كوتب عبد لعمر يقال له: أبو أمية.
والأصل فيها: قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ أنزلت في صبيح - بضم الصاد - مولى حويطب بن عبد العزى جد محمد بن إسحاق من قبل أمه.
وروى الحاكم [٢/ ٩٩] وغيره: أن النبي ﷺ: (قال من أعان مكاتبا في فك رقبته .. أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله).
وانعقد الإجماع على جوازها.
قال: (هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب)؛ إذ بهذين الوصفين فسر الشافعي الخير في الآية, فإن الخير ورد بمعنى المال في قوله: ﴿إن تَرَكَ خَيْرًا﴾ ﴿وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ وبمعنى العمل في قوله: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ فحمل هنا عليهما؛ لجواز إرادتهما ولتوقف المقصود عليهما؛ لأن غير الكسوب عاجز عن الأداء, وغير الأمين لا يوثق به.