وَأَوْسَطُهُ أَفْضَلُ، ثُمَّ أَخِرُهُ، وَأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَينِ، وَيُسَنُّ اَلْتَّهَجُّدُ
ــ
قال: (وأوسطه أفضل) - هذا إذا قسمه أثلاثًا - لشمول الغفلة فيه وثقل العبادة حينئذ، وقد قال صلي الله عليه وسلم: (ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء بين أشجار يابسة).
وأفضل منه السدس الرابع والخامس؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (أحب الصلاة إلى الله صلاة داوود؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه) متفق عليه [خ ١١٣١ - م ١١٥٩].
قال: (ثم آخره) أي: نصفًا أو ثلثًا أفضل من أوله؛ لأن الله تعالى حث على الاستغفار بالأسحار، وهو محل الرحمة والمغفرة.
قال: (وأن يسلم من كل ركعتين) ليلاً كان أو نهارًا؛ لقوله صلي الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى) رواه الشيخان [خ ٤٧٢ - ٧٤٩].
وفي (السنن الأربعة): (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى).
والمراد بـ (مثنى مثنى): أن يسلم من كل ركعتين؛ لأنه لا يقال في الظهر: مثنى مثنى.
أما التنفل بالأوتار .. فلا يستحب.
قال: (ويسن التهجد) وهو متأكد بالكتاب والسنة والإجماع ومداومة النبي صلي الله عليه وسلم عليه، وهو: الصلاة في الليل بعد النوم؛ لقوله تعالى: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾، وقوله: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾، و (الهجوع): النوم ليلاً.
وفي الحديث: (عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم) رواه الحاكم [١/ ٣٠٨].
وما يروي من أنه ﷺ قال: (من صلى بالليل .. حسن وجهه