وَلِحَاجَةٍ كَجَرَبٍ وَحِكَّةٍ وَدَفْعِ قَمْلٍ،
ــ
قال: (ولحاجة كجرب وحكة) أي: إذا آذاه لبس غيره؛ لأن النبي ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبسه لحكة بهما، متفق عليه] خ ٢٩١٩ - م ٢٠٧٦ [، زاد أبو داوود] ٤٠٥٣ [: (في السفر).
ووقع في (الوسيط) أن النبي ﷺ أرخص في ذلك لحمزة، والصواب ما تقدم.
وفي وجه – وإليه ذهب مالك-: أنه لا يجوز؛ لعموم الأخبار السابقة. وهذا الوجه لم يحكه الرافعي إلا عن (التنبيه).
وفي وجه: يجوز ذلك في السفر دون الحضر؛ لأن الرخصة وردت فيه؛ إذ المقيم يمكنه المداواة. والصحيح: لا فرق.
و (الحكة) بكسر الحاء: الجرب اليابس وهو الحصف، فلذلك غاير المصنف بينهما، والجوهري جعل الجرب والحكة واحدا.
فإن قيل: هل من شرط جوازه لذلك أن لا يجد ما يغني عنه من دواء ولباس، كما في التداوي بالنجاسة؟ .. فالجواب: أنهم أطلقوا ذلك والقياس عدم التسوية؛ لأن جنس الحرير مما أبيح لغير ذلك فكان أخف من النجاسة.
قال: (ودفع قمل)؛ لأنه لا يقمل بالخاصة.
وفي (الصحيح)] خ ٢٩٢٠ - م ٢٠٧٦ [: (أن الزبير وعبد الرحمن بن عوف شكيا القمل إلى رسول الله ﷺ، فأرخص لهما في قميص الحرير).
والصحيح: أن هذا أيضا لا يختص بالسفر.
وقيل: يختص- واختاره الشيخ أبو حامد وابن الصلاح، وإليه ذهب مالك- لأن الرواية مقيدة به، وسببه أن كثرة التعب والعرق تولده. واعترض في (المهمات) على المصنف في حكاية هذا الوجه في القمل وغلطه فيه وقال: إنه مخصوص بالجرب.
و (القمل): جمع قملة، وهو القمل المرسل على بني إسرائيل في قول عطاء،