وَلاَ يُصَلِّى لِذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ
ــ
قال: (ولا يصلى لذلك والله أعلم)؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ، ولم يؤثر فيه غير الدعاء. وذلك يسمى: الاستصحاء.
تتمة:
يستحب الاستسقاء بأهل الفضل؛ لما روى البخاري [١٠١٠] عن عمر ﵁ أنه استسقى عام الرمادة بالعباس ﵁ عم رسول الله ﷺ لما قال له كعب الأحبار: يا أمير المؤمنين؛ إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا .. استسقوا بعصبة الأنبياء، فصعد عمر ﵁ المنبر ومعه العباس فقال: (اللهم؛ إنا توجهنا إليك بعم نبينا وصفوته، فاسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين)، ثم قال: (يا أبا الفضل؛ قم فادع)، فقام العباس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (اللهم؛ إنك لا تنزل بلاء إلا بذنب، ولا تكشفه إلا بتوبة، وقد توجهوا بي إليك، اللهم؛ فاسقنا الغيث، اللهم؛ شفعنا في أنفسنا وأهلينا، اللهم؛ إنا شفعاء عمن لا ينطق من بهائمنا وأنعامنا، اللهم؛ لا نرجو إلا إياك، اللهم؛ إليك نشكوا جوع كل جائع، وعري كل عار، وخوف كل خائف، وضعف كل ضعيف ...) في دعاء كثير فسقوا.
وروى الطبراني [٢٤/ ٢٦٠] وابن سعد [١/ ٩٠]: (أن عبد المطلب استسقى بالنبي ﷺ حين تتابعت عليهم سنون أهلكتهم، فسمعوا قائلًا يقول: يا معشر قريش؛ إن فيكم نبيًا آن أوان خروجه، به يأتيكم الحيا والخصب، فاخرجوا به إلى جبل أبي قبيس، فتقدم عبد المطلب ومعه النبي ﷺ قد أيفع، فرفع يديه يدعو ويطلب الغيث بوجه النبي ﷺ .. فسقوا)، ولذلك يقول فيه عبد المطلب [من الطويل]:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه .... ثمال اليتامى عصمة للأرامل