وفي عهد أتباعِ التابعينَ ظهرَ اللُّغويُّونَ الذين شاركوا في التَّفسيرِ من خلالِ الكتابة في علمي: معاني القرآنِ وغريبِ القرآن؛ كأبانَ بنِ تغلبٍ الجريريِّ (ت:١٤١)، وعلي بنِ حمزةَ الكسائيِّ (ت:١٨٣)، ويحيى بنِ زيادٍ الفرَّاءِ (ت:٢٠٧)، وأبي عبيدةَ مَعْمَرِ بنِ المُثَنَى (ت:٢١٠)، وغيرِهم.
وينتجُ عن ذلكَ:
* أنَّ السَّلفَ قد سبقوا اللُّغويِّينَ في التَّفسيرِ تعلُّماً، وتعليماً، وتدويناً.
* ومنْ ثَمَّ، فإنَّ السَّلفَ قد سبقوا اللُّغويينَ ـ أيضاً ـ في التَّفسيرِ اللُّغويِّ؛ لأن التَّفسيرَ اللُّغويَّ جزءٌ من علمِ التَّفسيرِ، لا يمكنُ أنْ ينفكَّ عنه.
* أنَّ كُتب السَّلفِ ورواياتِهم في التَّفسيرِ كانت متيسِّرَةً للُّغويِّينَ الذينَ دوَّنوا اللُّغةَ (١)، وكانَ من المتوقَّعِ أنْ يستفيدوا منها في تدوينِ ألفاظِ اللُّغةِ وثبوتِها، ولكنَ الحاصلَ غيرُ ذلكَ كما سيأتي.