أولاً جَامِعُ البَيَانِ عَن تَأوِيلِ آيِ القُرآنِ
أملى الإمامُ أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يزيدٍ الطبري (ت:٣١٠) على تلاميذِه كتابَ التفسيرِ من سنةِ ثلاثٍ وثمانينَ ومائتينِ إلى سنةِ تسعينَ ومائتينِ (١)، ثمَّ قُرِئَ عليه في سنةِ ستٍّ وثلاثِمائةٍ، كما جاءَ ذلكَ في أوَّلِ التفسيرِ: «قُرِئ على أبي جعفرَ في سنةِ ستٍ وثلاثِمائةٍ» (٢).
وقدْ نَصَّ ﵀ في مقدمتِه على وجوهِ تأويلِ القرآنِ، وهي:
ما لا سبيلَ للوصولِ إليه، وهو الذي استأثرَ اللهُ بعلمِهِ ...
ما خَصَّ اللهُ بعلمِ تأويلِه نبيَهُ ﷺ دونَ سائرِ أمتِهِ ...
ما كانَ علمُهُ عندَ أهلِ اللسانِ الذي نزلَ به القرآنُ، وذلك علمُ تأويلِ عربيتِهِ وإعرابِهِ، لا يُوصَلُ إلى علمِ ذلكَ إلاَّ مِنْ قِبَلِهِم (٣).
ثمَّ قالَ: «فإذا كانَ ذلكَ كذلكَ، فَأَحَقُّ المفسرينَ بإصابةِ الحقِّ ـ في تأويلِ القرآنِ الذي إلى عِلْمِ تأويلِه للعبادِ السبيلُ ـ أوضحُهم حُجَّةً فيما تأوَّلَ