المعاني في الاصطلاح:
إذا تَأَمَّلْتَ كُتُبَ مَعَاني القُرْآنِ؛ كَمَعَانِي القرآنِ للفرَّاءِ (ت:٢٠٧)، والأَخْفَشِ (ت:٢١٥)، والزَّجَّاجِ (ت:٣١١)، فَإِنَّكَ سَتَجِدُ مَبَاحِثَ فِي العربيَّة تَخْرُجُ عَنْ مَفْهُومِ (المعاني) اللُّغويِّ؛ كَكَثِيرٍ مِنَ الْمَبَاحِثِ النَّحويَّة التي تَكَادُ تَطغى على بعض الكتب، والمباحثِ الصَّرفيَّةِ، والاشْتِقَاقِيَّةِ، وغيرها.
وإذا فرزتَ هذه الكتبَ، فإنك ستجدُ بعضَهَا قدْ نُصَّ في عنوانها على الإعرابِ؛ ففي مقدمةِ كتابِ الفرَّاءِ (ت:٢٠٧) بروايةِ (١) تلميذِه محمدِ بنِ الجَهْمِ السِّمَّريِّ (ت:٢٧٧) (٢)، قال: «حدثنا الفراءُ، قال: تفسيرُ مُشْكِلِ إعرابِ القرآنِ ومعانيه» (٣). وقد يكونُ اشتهارُ الكتابِ باسمِ معاني القرآن من بابِ الاختصارِ في العنوانِ، حتى اشتهرَ بهذا الاسمِ، دون العنوانِ الذي ذكرَه مؤلفُهُ الفرَّاء (ت:٢٠٧). والله أعلم.
أمَّا كتابُ الأخفشِ (ت:٢١٥)، فإنَّ مقدمتَه غيرُ موجودةٍ، كما أشارَ إلى ذلك منْ حقَّقَهُ (٤)، ولذا فإنَّه من المحتملِ أنْ يكونَ عنوانُه الذي عَنْوَنَهُ المؤلفُ: (معاني القرآن).
وأمَّا كتابُ الزَّجَّاجِ (ت:٣١١)، فجاء في مقدمته: «قال أبو إسحاقَ