فَبَصْرَةُ الأزْدِ مِنَّا، والعِرَاقُ لَنَا ... وَالمَوْصِلاَنِ وَمِنَّا مِصْرُ وَالْحَرَمُ
يريدُ: الجزيرةَ، والموصل» (١).
وفي هذا المثال صوَّب الفراءُ (ت:٢٠٧) أنَّ المشرقينِ: المشرقُ والمغربُ، وغلَّبَ اسمَ المشرقِ عليها كما هو سبيلُ العربِ في تغليبِ الشيئينِ المتصاحبينِ.
وهناك أساليبُ أخرى تعرَّضَ لها الفرَّاءُ (ت:٢٠٧) غيرَ هذه؛ كالحذفِ (٢)، والإضمارِ (٣)، والتَّكنيةِ عن الشَّيءِ الذي عُرف اسمه وإن لم يَجُرِ له ذِكْرٌ (٤)، والتَّقديمِ والتَّأخيرِ (٥)، وغيْرِها، والمقصودُ هنا التَّمثيلُ لبعضِ هذه الأساليبِ، وقدْ يَمُرُّ غيرُها في ثنايا البحثِ، واللهُ الموفِّقُ.
أثرُ المعتقدِ في التفسير اللُّغويِّ عند الفرَّاءِ:
إنَّ كتبَ التراجمِ قدْ تذكرُ بعض التُّهَمِ التي يُرمَى بها عالمٌ دون التَّثَبُّتِ من تلك الروايةِ؛ لأنَّ الغالب على التصنيفِ في هذه التراجمِ جمعُ ما وردَ من أخبارِ العالِم، دونَ التَّحقُّقِ من صحَّتِهِ، وإنْ كانَ لا يخلو فيها النقدُ، وهو قليلٌ، لكنَّه ليسَ الأصلَ.
وقد يرد في ما رُوِيَ عن العالِمِ المتَّهمِ ما يردُّ هذا الزعمَ؛ كالتُّهمة التي