مثلُ قولِهِ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥]، ومثلُه قولُه: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، والحَبْلُ: هو الوريدُ نفسُهُ، فأضيفَ إلى نفسه لاختلافِ لفظِ الاسمينِ (١).
وقالَ الزَّجَّاجُ: نُصِبَ قولُهُ: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾؛ أي: وأنبتنا فيها حَبَّ الحصيدِ، فجمعَ بذلكَ جميعَ ما يُقتاتُ: منْ حَبِّ الحِنطةِ والشَّعيرِ وكلِّ ما حُصِدَ؛ كأنَّه قالَ: وحَبَّ النَّبتِ الحصيدِ (٢).
وقالَ اللَّيثُ: أرادَ حَبَّ البُرِّ المحصودِ (٣). وقولُ الزَّجَّاجِ أصَحُّ؛ لأنَّه أعَمُّ» (٤).
٣ - كما ظهرَ اجتهادُه في بيانِ المحتملِ اللُّغويِّ للَّفظِ القرآنيِّ، ومن ذلك قولُه: «قلتُ: وأكثرُ النَّاسِ ذهبوا في تفسيرِ قولِه: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: ٣٢] أنه بمعنى: الرَّهْبَةِ.
ولو وجدتُ إماماً منَ السَّلفِ يجعل الرَّهْبَ كُمًّا، لذهبتُ إليه؛ لأنَّه صحيحٌ في العربيَّةِ، وهو أشبه بسياقِ الكلامِ والتَّفسيرِ، واللهُ أعلمُ بما أرادَ» (٥).