١ - قولُه تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤]، حيثُ قرئت بالضَّادِ وبالظَّاءِ، قال ابنُ خَالَوَيه (ت:٣٧٠): «قرأ ابنُ كَثِيرٍ وأبو عمرو والكسائي: «بِظَنِينٍ» بالظَّاءِ؛ أي: بِمُتَّهَمٍ، يقالُ: بئرٌ ظنينٌ: إذا كانَ لا يوثقُ بها.
وقرأ الباقون: ﴿بِضَنِينٍ﴾ بالضَّادِ؛ أي: ببخيل؛ أي: ليسَ بخيل (١) بالوحي بما أنزلَ اللهُ منَ القرآنِ فلا يكتُمُهُ أحداً، تقولُ العربُ: ضَنَنْتُ بالشيءِ أَضِنُّ به: إذا بَخِلْتُ به، وينشد (٢):
مَهْلاً أَعَاذِلُ قَدْ جَرَّبْتَ مِنْ خُلُقِي ... إنِّي أَجُودُ لأَقْوَامٍ وَإنْ ضَنُّوا» (٣)
٢ - وفي قوله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ [البقرة: ٢٥٩]، قالَ أبو منصورٍ الأزهريُّ (ت:٣٧٠): «من قرأ: ﴿نُنْشِزُهَا﴾ بالزاي، فالمعنى: نجعلُها بعدَ بِلاَهَا وهُمُودها ناشزةً تَنْشُزُ بعضُها إلى بعضٍ؛ أي: ترتفعُ، مأخوذةٌ منْ نَشَزَ، والنَّشْزُ: وهو ما ارتفعَ من الأرضِ (٤).
ومنْ قرأ: «نُنْشِرُهَا» بالراء، فمعناه: نُحْيِيهَا، يقال: أنْشَرَ اللهُ الموتى؛ أي: أحياهم فَنَشَرُوا؛ أي: حَيَوا.