فقال رجلٌ: يا أبا العاليةَ، قوله تعالى في كتابِه: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ *الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤، ٥] ما هذا السهوُ؟.
قال: الذي لا يدري عنْ كَمْ ينصرفْ، عَنْ شَفْعٍ أو عن وِتْرٍ؟.
قال الحسن: مَهْ يا أبا العالية، ليس هكذا، بلْ الذين سهوا عن ميقاتِها حتى تفوتَهم، قال الحسن: ألا ترى قولَه ﷿: ﴿عَنْ صَلاَتِهِمْ﴾» (٥).
وإنما وقعَ أبو العالية (ت:٩٣) في ذلك، لأنَّه جعلَ دلالةَ الحرفِ «عن» بمعنى «في»، ولم يُفرِّقْ بينهما، قال أبو سليمان الخطَّابي (ت:٣٨٨): «وإنما أُتيَ أبو العاليةِ في هذا حيثُ لم يُفَرِّقْ بَيْنَ حرف «عن» و «في»، فَتَنَبَّهَ له الحسنُ فقالَ: ألا ترى قوله: ﴿عَنْ صَلاَتِهِمْ﴾ يؤيدُ أنَّ السَّهْوَ الذي هو الغلطُ