القولُ الثاني: حَمَّالَةَ الحَطَبِ: تمشي بالنَّميمةِ.
وهو قولُ مجاهد (ت:١٠٤) (١)، وعِكْرِمَةَ (ت:١٠٥) (٢)، والحَسَنِ البصريِّ (ت:١١٠) (٣)، وقتادةَ (١١٧) (٤)، وسفيان الثوريِّ (ت:١٦٤) (٥).
وبه قال: الفَرَّاءُ (ت:٢٠٧) (٦)، وابنُ قُتَيبَةَ (ت:٢٧٦) (٧).
والقولُ الأوَّلُ هو القولُ المتبادرُ الأقربُ إلى الذِّهنِ، وهو المعنى الظاهرُ مِنَ اللَّفظِ، قالَ الطَّبَريُّ (ت:٣١٠): «وأولى القولينِ عندي، قولُ مَنْ قالَ: كانتْ تَحْمِلُ الشَّوكُ، فتطرحُه في طريقِ رسولِ اللهِ ﷺ؛ لأنَّ ذلكَ هو أظهرُ معنى ذلكَ» (٨).
والمرادُ بالشَّوكِ هنا: الشَّجرُ الذي فيه شوكٌ، قالَ عَطِيَّةُ العَوفِيُّ (ت:١١١): «كانتْ تَضَعُ العَضَاةَ (٩) على طريقِ رسولِ الله ﷺ، فكأنما يَطَأُ به كثيباً» (١٠)، وقالَ ابنُ زَيدٍ (ت:١٨٢): «كانتْ تأتي بأغصانِ الشَّوكِ، فتطرحُها باللَّيلِ في طريقِ رسولِ اللهِ ﷺ» (١١)، وعلى هذا فمنْ عَبَّرَ بالشَّوكِ فإنَّه فَسَّرَ بالجزءِ الذي هو المقصودُ في الإيذاءِ، واللهُ أعلمُ.