أيُّها المُنْكِحُ الثّرَيا سُهَيلاً ... عَمْرَكَ اللهَ كَيْفَ يَجْتَمِعَانِ
قال: عَمْرَكَ اللهَ؛ أيْ: عِبَادَتَكَ الله ...» (١).
وهذا الإنكارُ الذي نسبهُ أبو الهيثمِ إلى النَّحويينَ غيرُ مقبول، فإنْ كانَ ما قالُوه في معنى «عَمْرَكَ اللهَ» صحيحاً، فإنَّه لا يلزم منه خطأُ غيرِه، خاصَّةً أنَّ المفسَّرَ به ممنْ تؤخذُ منه اللُّغةُ، وهو أدرى بمعنى اللَّفظِ في لغتِه ممنْ جاءَ بعده من اللُّغويينَ. ولا شَكَّ أنَّ قولَه مقدَّمٌ على قَولِهم، ومن ثَمَّ، فإنَّ تفسيرَهُ يُقْبَلُ لغةً وتفسيراً، ولا يَصِحُّ عليه مثلُ هذا الاعتراض.
٣ - في قولِ تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، أوردَ الإمامُ البُخَارِيُّ (ت:٢٥٦) عن ابن عباس (ت:٦٨) أنَّه قالَ: «هي رؤيا عينٍ، أُريَهَا الرَّسولُ ﷺ ليلةَ أُسْرِيَ به» (٢).
وقال ابنُ حجر العَسْقَلاَنِيُّ (ت:٨٥٢): «واستُدلَّ به على إطلاقِ لفظِ الرُّؤيا على ما يُرَى بالعينِ في اليَقَظَةِ. وقدْ أنكرَهُ الحَرِيرِيُّ (٣) تبعاً لغيرِه، وقالوا: إنَّما يُقالُ رُؤْيَا في المَنَامِ، وأمَّا في اليَقَظَةِ فيُقالَ: رُؤْيَةٌ (٤).