الأول: وردَ عنِ السَّلفِ، وبعضِ اللُّغويينَ، والمعنى: أنَّ المسلمَ أعرفُ بدارِه في الجنَّةِ من دارِهِ الَّتِي في الدنيا، ويكون أصل معنى عرَّفها لهم من المعرفةِ والعلمِ بالشَّيء.
وقد وردَ هذا التَّفسيرُ بهذا المعنى عنْ: مجاهد (ت:١٠٤) (١)، وقتادةَ (ت:١١٧) (٢)، وسلمةَ بن كُهَيلٍ (ت:١٢١) (٣)، والسُّدِّيِّ (ت:١٢٨) (٤)، والكَلْبِيِّ (ت:١٤٦) (٥)، وابنِ زيدٍ (ت:١٨٢) (٦). وقالَ به من اللغويين: الفراء (ت:٢٠٧) (٧) وأبو عبيدةَ (ت:٢١٠) (٨)، والنَّحَّاسُ (ت:٣٣٨) (٩).
ويشهدُ لهذا التفسيرِ ما رواهُ الإمامُ البخاريُّ (ت:٢٥٦) في صحيحِه عن الرَّسولِ ﷺ قالَ: «إذا خَلُصَ المؤمنونَ منَ النَّارِ، حُبِسُوا بقنطرة بينَ الجنَّةِ والنَّارِ، يَتَقَاصُّونَ مظالِمَ كانتْ بينهم في الدُّنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُفُّوا، أُذِنَ لهم في دخولِ الجنَّةِ، والَّذي نفسي بيده إنَّ أحدَهم بِمَنْزلِهِ في الجنَّةِ، أهدى منه بمنْزلِهِ الَّذي كانَ في الدُّنيا» (١٠).